السيد محمد باقر الصدر
481
بحوث في علم الأصول
التصدّي والتصرف في معلولها إثباتا ونفيا ، هدما وبناء ، إذن فهذا الفارق مترتّب على الفارق الأول . 3 - النقطة الثالثة : لبيان المقدمة الرابعة في إمكان الترتب ، هو أن يقال : إنّ نتيجة هذه البيانات هو فعليّة كلا الخطابين ، « الأهم والمهم » واجتماعهما في حق العاصي التارك « للإزالة » حال عصيانه وتركه للأمر بالأهم ، لأنّ الأمر بالأهم هنا مطلق لهذا الفرض ، والأمر بالمهم تحقّق شرطه ، وهو ترك الإزالة . إذن فقد اجتمع على المكلف أمران بالضدين : أمر بالإزالة وأمر بالصلاة ، ولكن هذا لا يستلزم التنافر والمطاردة بين الخطابين ، لأنّ سنخ ثبوتها وحفظهما مختلف ، إذ إنّهما محفوظان بنحوين مختلفين من الحفظ ، فإنّ الأمر بالمهم ، « الصلاة » محفوظ في فرض ترك الأهم ، « الإزالة » - بنحو الحفظ الأول من قبيل محفوظيّة وجوب إكرام العالم في فرض العدالة ، فهو محفوظ بالتقييد اللحاظي بالجعل الأول ، بينما الأمر بالأهم ، « الإزالة » ، محفوظ - في فرض ترك « الإزالة » - بالحفظ الثالث ، لأن ترك الإزالة بالنسبة إلى الأمر بالإزالة لا يعقل انحفاظه فيهما ، لا بالإطلاق والتقييد اللحاظي ، ولا بالإطلاق والتقييد النتيجي ، بل هو محفوظ بالحفظ الذاتي ، الحفظ الثالث ، إذن فهما سنخان متغايران من الحفظ . ويترتب على ذلك التغاير ، أن الأمر بالمهم هنا ، حيث كونه محفوظا بالحفظ الأول ، حينئذ فهو لا يتعرض إلى حالة تقدير ترك الإزالة أصلا ، لأن نسبته إلى هذا التقدير ، نسبة المعلول إلى العلة ، وقد عرفت أن المعلول لا يتعرض إلى حال العلة فكأنّ لسانه يقول : إذا وجدت علتي - وهي ترك الإزالة - فأنا موجود ، دون أن يتعرض إلى حال هذا التقدير ، وهو أنه هل سوف يترك الإزالة ، أو لا يترك الإزالة ، لأنه ليس من شأنه كمعلول أن يتعرض إلى حال علته ، لا هدما ، ولا بناء ، ولا رفعا ولا وضعا . وأمّا الأمر بالإزالة ، « بالأهم » ، فهو يتعرض بنفسه لهدم هذا التقدير ، باعتبار أن انحفاظه في هذه الحالة ، يكون بالحفظ الثالث ، وبذلك ترتفع